عن البلادِ، مصنعُ الرّبيع

للسنة الرابعة عشرة على التوالي، يعود إلينا مهرجان ربيع الثقافة حاملاً معه مفاجآت تلائم اهتمامات جمهور الثقافة في مملكة البحرين على اختلاف أذواقه، حيث يقدّم المهرجان باقة متنوعة من الفعاليات والبرامج والأنشطة التي تستضيفها المؤسسات الثقافية والمواقع التاريخية والمعالم العمرانية في المملكة، لتمد جسور التواصل الثقافي بين البحرين والعالم.

وتأتي نسخة المهرجان لعام 2019 م في إطار احتفاء هيئة البحرين للثقافة والآثار بالمنجزات الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية البحرينية بشعار “من يوبيل إلى آخر”. وينطلق المهرجان كما في كل عام يوم 25 فبراير بالتزامن مع يوم السياحة العربي الذي تم اعتماده حين كانت المنامة عاصمة السياحة العربية لعام 2013 م، وهو ذات التاريخ الذي يصادف ذكرى ميلاد الرحالة العربي ابن بطوطة.

موسم المهرجان لهذا العام يقدم العديد من المعارض الفنية، بدءاً من معرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية ال 45 والذي يقام في خيمة أرينا بفندق الريتز كارلتون البحرين بالمنامة، حيث يلقي الضوء على أعمال لكوكبة من الفنانين البحرينيين والمقيمين في المملكة. أما متحف البحرين الوطني فيحتضن ثلاثة معارض هي: معرض “لقاء الثقافات في تصاميم مجوهرات المملكة العربية السعودية”، معرض “احتفالية اليوبيل الذهبي للدبلوماسية البحرينية” ومعرض “متحف البحرين الوطني: الذكرى الثلاثون، نظرة استعادية”.

أما ذاكرة المكان – عمارة بن مطر فتقدم معرض “سيرن في البحرين” الذي يعرض للجمهور العالم الرائع للفيزياء وأسرار الكون، فيما يستضيف البارح للفنون التشكيلية معرض “الحنين” للفنان جمال اليوسف الذي يعكس بأعماله المنحوتة على الزجاج “الدفء اللاواعي الذي يحصل عليه المرء من الحنين إلى الماضي” ومعرض “مسارات” للفنان رسمي الخفاجي الذي تكشف لوحاته المائية أحادية اللون النتائج النهائية لرحلة رسم اللوحة، والتي برأيه لا يمتلك عنها فكرة مسبقة عندما يبدأ بالرسم. وينظم مركز الفنون معرض “نور” للفنانة مروة راشد آل خليفة حيث تأخذ الجمهور في رحلة لاستكشاف أعمالها المتميزة في مجالات الرسم والتصوير الفوتوغرافي والأعمال التركيبية الضوئية. أما مركز لافونتين فيقدم معرض “ومضة” من تركيا الذي يعرض أعمال الفنان عليّ الذي يرى الجمال فيما يراه الآخرون نفايات ويحولها من مواد يومية عادية إلى عناصر فنية ساحرة نابضة بالحياة. ولمسرح البحرين الوطني أيضاً حضور فاعل في النشاط الفني من خلال معرض “الهانبوك: الزي الكوري التقليدي المستخدم في العروض”، إذ سيكون الجمهور على موعد مع الأزياء الكورية النسائية التقليدية واكتشاف جمالها. وفي منتزه ومحمية دوحة عراد سيحل النشاط الفني التشكيلي عبر “استوديو 244 “، وهي مبادرة جاءت نتيجة رؤية مشتركة ما بين المجلس الأعلى للبيئة وهيئة البحرين للثقافة والآثار لخلق مساحة مفتوحة متعددة النشاطات في المنتزه والمحمية.

أما على صعيد الغناء والموسيقى والمسرح، فيتضمن موسم مهرجان ربيع الثقافة تشكيلة واسعة ومتنوعة من العروض، من بينها عرض الباليه الروسي “شهرزاد” الذي يقام على خشبة مسرح البحرين الوطني، وهو عرض مستوحى من قصة ألف ليلة وليلة وتؤديه فرقة باليه “باليه روس” التي تعتبر من فرق الباليه الأكثر تأثيراً في القرن العشرين. ويواصل مسرح البحرين حضوره في مهرجان ربيع الثقافة فيقدّم حفلا يحتفي بالفنان خالد الشيخ تعزف فيه فرقة البحرين للموسيقى وحفلاً لأوبرا دون جيوفاني التي تستحضر أجمل المقاطع الموسيقية بقيادة المايسترو رينيه جاكوبس وعزف فرقة أوركسترا فرايبورغ الباروكية.

وتحضر الأمسيات الفنية الشعبية البحرينية في هذه النسخة من المهرجان، حيث تستضيف قاعة محمد بن فارس لفن الصوت الخليجي في المحرق فرقة محمد بن فارس لتقدم أمسيات أسبوعية يتعرف الجمهور خلالها على التراث الغنائي للغوص واللؤلؤ والأفراح والمناسبات السعيدة. كما تلقي دار الرّفاع العودة الضوء على الفن الشعبي التقليدي الذي تتميز به منطقة الرفاع، فيما تحتفي دار المحرّق بالأنماط المتنوعة لفن الفجري التقليدي.

الصالة الثقافية بدورها تستضيف عدداً من العروض التي تعكس ثقافات متعددة وحضارات مختلفة، حيث تحيي فرقة رباعي هاثور لآلات الريشة ومغني التينور ألدو غالوني مجموعة مختارة ومتنوعة من الأعمال الموسيقية. بدورها تنشر فرقة ميابي اليابانية جانباً مهماً من الثقافة اليابانية عبر مقاطع موسيقية معزوفة على الطبول اليابانية المعروفة باسم “تايكو” وبمرافقة آلات أخرى مثل الفلوت الياباني “الشينوبو. أما أوركسترا خايدوتي فتقدّم حفلاً يأخذ الجمهور في رحلة حول العالم من خلال تقاليد الموسيقى الأذرية، الكردية، السورية والأرمينية.

كما تستقبل الصالة الثقافية حفلاً لرباعي أرسيس للساكسفون المكون من أربعة موسيقيين شباب من ميونخ، فيما يستعيد الفنان أحمد عفّت ذكرى الفنان عبد الحليم حافظ بمصاحبة فرقة الموسيقى العربية على خشبة الصالة الثقافية.

 

كما تستقبل الصالة الثقافية حفلاً لرباعي أرسيس للساكسفون المكون من أربعة موسيقيين شباب من ميونخ، فيما يستعيد الفنان أحمد عفّت ذكرى الفنان عبد الحليم حافظ بمصاحبة فرقة الموسيقى العربية على خشبة الصالة الثقافية.

كما تستقبل الصالة الثقافية حفلاً لرباعي أرسيس للساكسفون المكون من أربعة موسيقيين شباب من ميونخ، فيما يستعيد الفنان أحمد عفّت ذكرى الفنان عبد الحليم حافظ بمصاحبة فرقة الموسيقى العربية على خشبة الصالة الثقافية.

وفي مركز الشيخ إبراهيم للثقافة والبحوث يحيي الفنان الأذربيجاني الشاب غوشاغ أسكاروف برفقة ثلاثة عازفين أمسية تلقي الضوء على الموسيقى الصوفية الأذربيجانية وتقدّم الفنانة مكادي نحاس في المركز التراث الموسيقى العربي المشرقي والأردني بشكل عصري.

ويعاود مجلس التنمية الاقتصادية تقديم عروضه وحفلاته ضمن مهرجان ربيع الثقافة في مسرح خاص أقيم لهذا الغرض في خليج البحرين، وتحييها نخبة من الفنانين البحرينيين والعرب والأجانب. ويضم برنامج حفلات خليج البحرين حفل ثنائي الهيب هوب دافي وفلبراتشي بمشاركة دي جي أوتلو وفنان الراب السعودي ليل إيزي، حفل أوركسترا السيمفونية ألماتي “السيد آدم”، حفل الفنان ماجد المهندس والفنانة شيرين عبد الوهاب، حفل فرقة “موسيقى من أجل التغيير” وحفل الفنان ستيف وينوود. ومن دول مختلفة من حول العالم يقدّم مجلس التنمية الاقتصادية عروض مسرح الشارع مثل عرض أكروبات غانا وعرض “سيارة سلكي إم 1” من هولندا.

وتواصل قلعة البحرين احتضان العروض التفاعلية “الصوت والضوء” التي تستعرض تاريخ هذا الموقع الضارب في الزمن، منذ حضارة دلمون وحتى اليوم. وسيقوم مركز لافونتين للفن المعاصر باستضافة عرض رقص وموسيقى بعنوان “رقص التانغو”. وكعادته يتصدّر مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث مقدّمي الفعاليات الأدبية والفكرية خلال مهرجان الربيع، حيث يشمل برنامجه محاضرات لكل من الأستاذ جهاد الزين الذي يتناول تحولات الثقافة السياسية العربية، الدكتورة أمال موسى من تونس التي تتحدث عن الإسلام السياسي ومسألة المساواة بين الجنسين، الإعلامية اللبنانية جيزيل خوري التي تلقي الضوء على حرية التعبير ووضع الإعلام في العالم العربي، الإعلامية الجزائرية فضيلة الفاروق التي تناقش أدب المرأة بين السيرة الذاتية والقضية النسائية ومي المصري التي تقدّم رؤيتها حول سينما المرأة وفيلم ” 3000 ليلة”. أما بيت عبد الزايد لتراث البحرين الصحفي فيقدم محاضرة تلقيها الإعلامية التونسية ألفة الوسلاتي وتتحدث فيها حول تجربتها الإعلامية. بدورها تستضيف المكتبة الخليفية بمدينة المحرّق محاضرة للدكتورة ضياء الكعبي حول كتاب “الرحالة المتأخرون” لعلي بهداد.

وبالإضافة إلى الأدب، يسلط المهرجان الضوء على النتاج الشعري من خلال عدة أمسيات شعرية، حيث يستضيف بيت الشعر: إبراهيم العريّض المتفرّع عن مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث أمسية شعرية للشاعر المغربي عبد الرحيم الخضار بعنوان “قرعت الطبول لأغني فاندلعت الحرب” وأمسية شعرية للشاعر الكويتي عبد الله الفيلكاوي بعنوان “آذان من القلب”.

وتواصل هيئة البحرين للثقافة والآثار تقديم اللقاء الأسبوعي المتجدد في باب البحرين “الخامسة بتوقيت الباب” حيث تقدّم للزوار فعاليات متنوعة تحاكي ديناميكية المكان، وقيمته التاريخية، وتستهدف مختلف الفئات العمرية من خلال ما توفره من مساحة مخصصة لممارسة الإبداع باختلاف أشكاله. كما يشهد مهرجان ربيع الثقافة افتتاح “منامة القصيبي” حيث يستعيد مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث ذاكرة الشاعر غازي القصيبي في هذا العمران الثقافي ذي الملامح التراثية الجميلة.

وسيكون محبّو السينما على موعد مع فعاليات تلقي الضوء على هذا الفن عبر مهرجان الأفلام اليابانية في متحف البحرين الوطني، والذي يقدم كذلك عرضاً لفيلم “سندباد: أسطورة البحار”. كما يمكن للمهتمين بالأفلام الوثائقية مشاهدة عرض فيلم “اكتشاف فيفيان ماير” في ذاكرة المكان – عمارة بن مطر. أما متحف موقع قلعة البحرين فيقدّم عرضاً للفيلم “سفر برلك” في ليلة الأفلام العربية الكلاسيكية.

ويركز مهرجان ربيع الثقافة هذا العام على تقديم جولات تعليمية وتثقيفية تعطي فكرة حول البحرين وتراثها العريق، حيث سيكون الجمهور على موعد مع جولة إلى مزارع شمال البحرين للتعرف على الزراعة المحلية والطرق التقليدية للزراعة وقطف الثمار، جولة على شكل واكثون مشي على طول مسار طريق اللؤلؤ للتعرف على الموقع الثاني لمملكة البحرين على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونيسكو وزيارة لمصائد الأسماك )الحظرة( لتعليم المشاركين حول صنع مصائد الأسماك التقليدية من المواد الطبيعية المتاحة في المنطقة المحيطة بموقع قلعة البحرين.

على صعيد الجلسات النقاشية واللقاءات، يقدّم مهرجان ربيع الثقافة جلسة بعنوان “حديث المجلس” في ذاكرة المكان – عمارة بن مطر لمناقشة موضوع كتب الفنانين بإدارة الفنان كميل زكريا. أما متحف البحرين الوطني فيقدم ندوة وتدشين كتاب احتفاءً بتجربة الفنان خالد الشيخ إضافة إلى حلقة نقاشية وتدشين كتاب لتوثيق تجربة “الطعام ثقافة 4”. وتعود ذاكرة المكان عمارة بن مطر لتقدّم خلال مهرجان الربيع لقاءً مفتوحاً للجمهور لقضاء يوم في اكتشاف تقنيات التصوير الفوتوغرافي.

وعلى صعيد متصّل، يشهد مهرجان ربيع الثقافة الرابع عشر مؤتمرات ولقاءات دولية. فالمركز الإقليمي العربي للتراث العالمي يستضيف مؤتمر اليونيسكو السابع لمراكز الفئة الثانية للتراث العالمي حول المناظر الحضرية التاريخية في التراث الثقافي العالمي وسلسلة فعاليات بعنوان “حوار حول حوار: محافظة وتنمية”. فيما تعقد هيئة البحرين للثقافة والآثار مؤتمراً صحفياً حول مشاركة مملكة البحرين في إكسبو 2020 دبي.

وبالطبع يحمل المهرجان في جعبته جدولاً حافلاً بالكثير من ورش العمل المعنية برعاية وصقل المواهب الفنية الشابة.