عن البلادِ، مصنعُ الرّبيع

يعود إلينا مهرجان ربيع الثقافة حاملاً معه روح البهجة والفرح، ببرنامجٍ يضم طيفًا واسعًا من الأنشطة التي تلائم اهتمامات الجمهور من مختلف الأذواق والأعمار، حيث يقدم المهرجان في هذا الموسم باقة متنوعة من الفعاليات والأمسيات التي تستضيفها المؤسسات الثقافية، المواقع التاريخية، والمعالم العمرانية في مملكة البحرين، لتمد جسور التواصل الثقافي مع العالم. 

تأتي نسخة هذا العام في إطار شعار هيئة البحرين للثقافة والآثار لعام 2022 “ذهبيةٌ كخمسين”. وينطلق المهرجان كما في كل عام يوم 25 فبراير، بالتزامن مع يوم السياحة العربي الذي تم اعتماده حين كانت المنامة عاصمة السياحة العربية لعام 2013، وهو ذات التاريخ الذي يصادف ذكرى ميلاد الرحّالة العربي ابن بطّوطة. 

ويحتفل مسرح البحرين الوطني بيوم السياحة العربي، مع عرضٍ مميز للرقص المعاصر بعنوان “إخناتون.. غبار النور” من تصميم وإخراج وليد عوني، والذي يستحضر شخصية أحد فراعنة مصر القديمة، ويجسّد شخصية إخناتون عبر مشاهد تعبيرية راقصة ومسرحية تأخذ الجمهور في الزمن إلى الوراء بأكثر من 3000 عام. كما يحتضن المسرح الوطني حفلاً للفنان عمر كمال، بعد النجاح الكبير الذي حقّقه في ألبومه الأول Serenade، فيقدم للجمهور باقة من أجمل الأغاني العالمية والعربية الخالدة. 

وفي حفلها الأول بمملكة البحرين، تأتي فيلهارمونيا أوركسترا من المملكة المتحدة إلى خشبة مسرح البحرين الوطني، لتقدم المقطوعات الموسيقية العابرة للأزمان والتي ستسحر جميع عشّاق الموسيقى الكلاسيكية. في حين يختتم المسرح الوطني فعالياته لشهر مارس مع حفل “منامة مون امور” الذي يجمع بين اثنين من أشهر عازفي البيانو في العالم، ريتشارد كلايدرمان وزيد ديراني، برفقة أنغام فرقة البحرين للموسيقى. 

كما ويقيم ربيع الثقافة لهذا الموسم أولى فعالياته على مسرح الدانة، المسرح الأول من نوعه في مملكة البحرين، أمسية طربية للفنان حسين الجسمي. 

تقدم هذه النسخة من مهرجان ربيع الثقافة العديد من المعارض الفنية المحلّية، بدءًا من معرض “المرأة بين الحقيقة والخيال في مركز الفنون للفنان إبراهيم خليفة، والذي يصوّر المرأة بريشة الفنّان على لوحاتٍ جماليّة تجمع الأحاسيس على الخامات الناعمة والصلبة. ويحتضن مركز الفنون معرضًا آخر بعنوان “مذكرات مرئية: بين الشكل والتجريد” للفنّان راشد العريفي، وهو جائزة العمل الفائز بالمركز الثاني في معرض البحرين السنوي 46 للفنون التشكيليّة، ويقدّم المعرض مجموعة من الأعمال الفنيّة التي تقدّم استجابة بصريّة لبعضٍ من السلوكيّات، الممارسات، والعادات في مجتمعنا المحلّي. ويواصل مركز الفنون دعمه للطاقات الفنية الموهوبة في هذا الموسم عبر استضافته لمعرض “إبداعٌ بلا حدود” لطالبات مدرسة الشيخة حصة للبنات ببرنامج دبلوم البكالوريا الدولية في الفنون البصرية للعام 2022، والذي يعرض كذلك أعمالاً مختارة لطالبات البرنامج من عاميّ 2021 و2020. 

وبمدرسة الهداية الخليفية، يأتي معرض “بعد مائة عام.. الاحتفاء بتأسيس النادي الأدبي” ليُبرز دور النادي الذي كان بمثابة الحاضن الأول للنشاط الأدبي والثقافي في البحرين بداية القرن الماضي. أما ذاكرة المكان – عمارة بن مطر، فتقدم معرضًا يجمع ما بين الرسم والأعمال التركيبيّة للفنّانة فائقة الحسن، يستكشف استخدامات اللبان التقليدية والمتعددة في البيوت من قِبَل الأُسر البحرينية تحت عنوان “تعويذة”. وتعود مساحة الرواق للفنون من جديد لتُثري هذا الموسم من المهرجان، عبر معرض “ما بعد الخيال: المنامة” والذي يسلّط الضوء على الحيّز الذي يعتري السرديات المشتركة والتصورات الشخصية والتأريخ السائد للمنامة وفقًا لرؤى خمسة فنانين. 

في حين تستضيف الصالة الثقافية العروض القادمة من جميع أنحاء العالم، بالتعاون مع سفارات الدول الشقيقة والصديقة لدى مملكة البحرين. يأخذكم الحفل الموسيقي لأوبرا أرياس العظيمة من مسرح ماسيمو إلى إيطاليا، برفقة الألحان الشهيرة والأصوات الساحرة. كما سيتعرّف الجمهور على ثقافة باكستان عبر ليلة القوالي التي تستعيد إحدى أشكال الموسيقى الصوفية، وأمسية مشاعرة رائعة بصحبة الشعر الأُردي. 

وفي عرضهم المبهر لجميع الأعمار، يأتي حفل الثنائي الألماني “بيانوتيمنت” إلى البحرين بعد أن أذهل العالم لأكثر من 20 عامًا، في حفلٍ موسيقي رائع ومثالي للأطفال والكبار على حدٍ سواء. كما تقدّم الصالة الثقافية العرض المسرحي “ريا وسكينة” لشخصيّتَين شعبيّتَين اشتهرتا في مصر والوطن العربي، وذلك في قالبٍ من الرقص المعاصر الحداثي. ومن غرب لندن بالمملكة المتحدة، يأتي عرض “الريح في الصفصاف” وهو إنتاج مسرحي ممتع وجذّاب، ومثالي لجميع أفراد الأسرة! 

وبالتعاون مع برنامج الآغا خان للموسيقى، تحتضن الصالة الثقافية ورش البرنامج المفتوحة للجمهور والتي ستقام لعددٍ من طلبة المدارس والموسيقيين المحلّيين، إلى جانب حفلٍ لكبار موسيقيي فرقة الآغا خان، والذين سيأخذون الجمهور في رحلةٍ مستوحاة من جذورهم العميقة في الثقافات العالميّة. 

إلى جانب الترفيه، يقدم مهرجان ربيع الثقافة عددًا من الفعاليات الفكرية التي تستقطب مختلف الاهتمامات. فيحتضن مركز الجسرة للحرف محاضرة للباحث جاسم محمد بن حربان حول “توثيق فنون المرأة الأدائية”، بمصاحبة الفنانة الشعبية شريفة محمد وفرقتها، وبالتعاون مع مركز إنكي للفنون الأدائية. كما ويحتفي المهرجان بيوم الشعر العالمي والعربي “مع الأشواق وقت الربيع والورد”، وذلك عبر ندوة تستذكر ما تركه لنا المغفور له بإذن الله الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة، بمشاركة د. ضياء الكعبي، د. راشد نجم، د. خليفة بن عربي، ود. فواز الشروقي. وللمرة الأولى، تستضيف مساحة الرواق للفنون النسخة الأولى من مؤتمر “نهج التعليم” لمناقشة المواضيع والقضايا المتعددة التي تتمحور حول علاقة التعليم بالفنون. 

أمّا مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث، فيعقد سلسلة من المحاضرات التي تُقام ما بين المركز وبيت عبدالله الزايد لتراث البحرين الصحفي، تشمل محاضرة للإعلامي السوري-الروسي خالد الرشد التي سيتطرّق خلالها لدور الإعلام التنويري في التمهيد لعصر النهضة العربي، ومحاضرة بعنوان “حفظ التراث التاريخي الحضري في العالم الإسلامي التي ستنقل تجربة مؤسسة الأغا خان للحضور برفقة المدير العام لصندوق الأغا خان للثقافة لويس مونريال، ومحاضرة لرئيس تحرير مجلة العربي الكويتية إبراهيم المليفي تحت عنوان “مجلة العربي وتحديات العصر الرقمي”. 

بالإضافة إلى ذلك، يقدم مركز الشيخ إبراهيم أمسياته الموسيقية الأسبوعية لفرقة محمد بن فارس كلّ يوم خميس في قاعة محمد بن فارس لفن الصوت الخليجي، بالإضافة إلى الحفل الموسيقي “صوفي جاز” للفنان اللبناني خالد العبدالله، وأمسية غنائية ساحرة لمغنية السوبرانو والأوبرا المصرية أميرة سليم. في حين يحتضن بيت الشعر – إبراهيم العريّض أمسية شعرية رائعة للشاعر والسينمائي السعودي أحمد الملا. 

كما يُتيح متحف موقع قلعة البحرين الفرصة لعشّاق السينما لحضور ليلة الأفلام العربية الكلاسيكية مع الفيلم المصري “بين السماء والأرض” (1959)، ويقدم الفرصة للمستكشفين والمغامرين للتسجيل في جولة مصائد الأسماك (الحظرة) حول الشاطئ المجاور لقلعة البحرين. أمّا متجر “صُنع في البحرين” في باب البحرين، فيحتضن سوقًا بعنوان “صُنع من نخلة” والذي يسلّط الضوء على 50 من منتجات النخيل التقليدية والحديثة، في استمراريةٍ لجهود هيئة البحرين للثقافة والآثار في دعم الحِرَف المحلّية. 

وضمن هذه النسخة من المهرجان، يتم افتتاح أحد مواقف السيارات متعددة الطوابق التي يتم بناؤها بمسار اللؤلؤ في المحرّق، بتصميمٍ من قِبَل المعماري كريستيان كيريز. كما ويتم تدشين المنحونة المعلّقة للفنان خالد فرحان والتي تختتم سلسلة المنحوتات بمناسبة ذكرى العشرين عامًا على تأسيس مركز الشيخ إبراهيم، وتدشين “كتاب خديجة”  لخالد الرويعي عبر معرض وفعالية إلقاء شعري مغايرة. 

وتعود العروض الشعبية في دار المحرّق، دار الرفاع، ودار بن حربان، لتلقي الضوء على الإرث غير المادّي للبحرين عبر الأمسيات الفلكلورية الساحرة والتي تقدّمها فرقة قلالي للفنون الشعبيّة، فرقة دار الرفاع العودة، فرقة دار بن حربان، وفرقة شباب الحد. 

وهنالك الكثير من الفعاليات في انتظاركم هذا الموسم، وبالطبع يحمل مهرجان ربيع الثقافة في نسخته السادسة عشرة في جعبته جدولاً حافلاً بالورش التي تهدف إلى صقل المواهب الفنيّة وإطلاق العنان للطاقات الإبداعيّة. 

لمواكبة أحدث الأخبار حول المهرجان، تابعونا على حسابنا الرسمي (@springofculture) على إنستغرام، تويتر، فيسبوك ويوتيوب. 

كما يمكنكم الاطّلاع على كامل تفاصيل المهرجان وأنشطته وفعالياته، والتسجيل في الورش المختلفة عبر موقعنا الإلكتروني (www.springofculture.org). 

نرجو في الختام أن ينال برنامج مهرجان ربيع الثقافة إعجابكم، ونتطلّع إلى دعمكم وتواصلكم معنا، فبحضوركم يتألّق المهرجان وتنبض فعالياته وأنشطته المختلفة بالحياة. 

تمنّياتنا لكم بقضاء أمتع الأوقات! 

 

مع تحيّات،
فريق مهرجان ربيع الثقافة 

مهرجانٌ سنوي تساهم فيه هيئة البحرين للثقافة والآثار، مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث، ومسرح الدانة، بالتعاون مع مساحة الرواق للفنون والبارح للفنون التشكيلية. 

وتأتي هذه النسخة برعاية استراتيجيّة من مجلس التنمية الاقتصادية، ورعاية فضيّة من شركة ألمنيوم البحرين (ألبا)، شركة مطار البحرين، شركة مجمع البحرين للأسواق الحرة، بنك البحرين والكويت، شركة ممتلكات البحرين القابضة (ممتلكات)، وبنك البحرين الوطني.