عن البلادِ، مصنعُ الرّبيع

للسنة الخامسة عشرة على التوالي، يعود إلينا مهرجان ربيع الثقافة حاملاً معه مفاجآت تلائم اهتمامات الجمهور من مختلف الأذواق والأعمار، حيث يقدّم المهرجان باقة متنوعة من الفعاليات والبرامج والأنشطة التي تستضيفها المؤسسات الثقافية والمواقع التاريخية والمعالم العمرانية في مملكة البحرين، لتمد جسورالتواصل الثقافي مع العالم.

مهرجان سنوي تساهم فيه هيئة البحرين للثقافة والآثار، مجلس التنمية الاقتصادية ومركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث، بالتعاون مع معرض البارح للفنون التشكيلية ومركز لافونتين للفن المعاصر.

تأتي نسخة المهرجان لهذا العام في إطار شعار هيئة البحرين للثقافة والآثار لعام “ 2020 دلمون، حيث الكثافة .”  وينطلق المهرجان كما في كل عام يوم 25 فبراير، بالتزامن مع يوم السياحة العربي الذي تم اعتماده حين كانت المنامة عاصمة السياحة العربية لعام 2013 ، وهو ذات التاريخ الذي يصادف ذكرى ميلاد الرحالة العربي ابن بطوطة.

يستمر معرض “في أعماق العصر الجوراسي “ بأخذ جمهوره في رحلةٍ تحت الأمواج لغاية 16 مارس بمتحف البحرين الوطني، حيث يقدم هذا المعرض المغاير تجربة تفاعلية لا تشبه المعارض الاعتيادية، بأحافير حقيقية ونسخ طبق الأصل عنها، وعروض الأفلام المصنوعة بتقنية الصور المنشأة بالحاسوب (CGI). يأتي هذا المعرض بدعمٍ من المجلس الثقافي البريطاني، DCMS   وGREAT ، وذلك عبر البرنامج البريطاني – الخليجي للثقافة والرياضة.

موسم المهرجان لهذا العام يقدم العديد من المعارض الفنية المحلية، بدءًا من معرض “ما يفعله الليل “ والذي يقدم آخر أعمال الفنان عبدالرحيم شريف، والذي يُعيد دراسة العلاقة بين الموضوع واللوحة، ويركّز على أهمية المزامنة بين النص والصور. أما المعرض المشترك “البعد الرابع “، فسيقدّم حوارًا فنيًا رائعًا بين اثنين من المبدعين البحرينيين،هما رائدة الفن بالبورسلين هدى الساعي، والنحّات الشهير الفنان خالد فرحان.

كما يحتضن ستوديو 244 – منتزه ومحمية دوحة عراد العرض الفنيّ “ماذا لو أن راشد لم يكن! “، الذي يحاول أن يقرأ الجماليات الدفينة في أعمال الفنان البحريني راشد العريفي، عبر عرضٍ من سينوغرافيا وإخراج الفنّان خالد الرويعي.

أما معرض البارح للفنون التشكيلية، فيدشّن المعرض الفردي “تحية لفرناندو بوتيرو “ لأعمال الفنان البحريني محمد المهدي، بالإضافة إلى معرضٍ آخر للفنانة اللبنانية زينة عاصي بعنوان “ورق جدران “ والذي يعكس التحولات التي طرأت على البيئات الحضرية المعاصرة. ويستضيف مركز لافونتين للفن المعاصر معرض “أعد التواصل “، وهو معرض فني يوحّد رؤية مجموعة من الفنانين المعروفين الذين استخدموا أبواب لافونتين القديمة كوسيطٍ فني خاص بهم.

إلى جانب الطاقات الإبداعية المحلية، يقدم هذا الموسم معرض فني مرئي ومسموع مكوّن من شاشات عرض متعددة بعنوان “طبوغرافية الهواء “ للفنانة الاسكتلندية الدنماركية شونا إيلينغوورث، وذلك في متحف البحرين الوطني. يأتي هذا المعرض من قِبَل “ذا وابينغ بروجيكت “ – لندن، بالتعاون مع متحف البحرين الوطني، وبدعمٍ من المجلس الثقافي البريطاني، DCMS  وGREAT ، وذلك عبر البرنامج البريطاني-الخليجي للمعارض. كما يستضي متحف البحرين الوطني المعرض الفردي الأول للفنان الإيطالي إزيو غريباودو، والذي يُقام للمرة الأولى في المنطقة.

ويحتفل مسرح البحرين الوطني بيوم السياحة العربي، مع عرضٍ استثنائي للرقص المعاصر بعنوان “دموع حديد “ احتفاءً بإرث المعمارية الراحلة زها حديد، عبر استكشاف صلتها بدراويش الصوفية على الطريقة المولوية، حيث تتفادى في معمارها الخطوط المستقيمة في موازاةٍ للحركات الدائرية لرقص الدراويش. واحتفاءً بالموسيقى البحرينية الأوركسترالية، يحتضن المسرح الوطني أمسية “ألحان الزمن الجميل “ لأوركسترا بلغاريا السيمفوني بقيادة مبارك نجم وديان بافلوف، بمصاحبة نخبة من الموسيقيين البحرينيين.

كما يقدّم مسرح خليج البحرين عروضًا لمحبّي الموسيقى والإثارة، حيث يستضيف حفل النجمة العالمية الحائزة على جائزة غرامي السيدة لورين هيل، وسيتألق كل من عمر كمال وبانه في حفلٍ مميّز يجمعهما ويمزج ما بين الأغاني العربية والإنجليزية بلمسةٍ عصريّة، بالإضافة إلى عرضٍ مسرحيّ استثنائي ساحر مفعم بالحياة بعنوان “تجّار بوليوود .”

أما الصالة الثقافية، فتحتضن عروضًا موسيقية رائعة للجميع. تأخذكم أمسية بارباروس بويوكاكان في ليلةٍ مغايرة وساحرة في آنٍ واحد، حيث يمزج المغني التركي الشهير، بين مختلف الأساليب ويؤدي بلغاتٍ مختلفة، كالفرنسية، الإنجليزية، الإيطالية، اليونانية، البرتغالية، الإسبانية والعربية.

وفي عرضهم المبهر لجميع الأعمار، يأتي حفل الثنائي الألماني “بيانوتيمنت “ إلى البحرين، والذي أذهل العالم لأكثر من 20 عامًا. حفلٌ موسيقي رائع ومثالي للأطفال الصغار وكبار السن على حدٍ سواء، وهو مزيجٌ مثالي من كوميديا البيانو والبراعة المذهلة.

إلى جانب الترفيه، يقدم مهرجان ربيع الثقافة باقة من المحاضرات الفكرية والجلسات النقاشية. يصاحب معرض  “طبوغرافية الهواء “ جلسة نقاشية تدرس تأثير التغيير الجيوسياسي، التكنولوجي والبيئي السريع على تكوين، طبيعة واستخدام المجال الجوّي. كما تحتضن قاعة المحاضرات بمتحف البحرين الوطني دورة تدريبية لفنانين الأفلام والأفلام الوثائقية، يرافقها عرض مجموعة نادرة من أعمال فنّانين مميّزين في هذا المجال.

أما مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث، فيستضيف سلسلة من الفعاليات الأدبية والفكرية، تشمل محاضرة للصحفي المصري إبراهيم عيسى سيتطرّق خلالها للرواية التاريخية، ومحاضرة بعنوان “نفسية الإنسان الروسي بين الشرق والغرب “ للإعلامي أرتيوم كابشوك، ومحاضرة حول “الكتابة وهرمون السعادة “ للروائي الكويتي طالب الرفاعي، والكثير من الفعاليات الثقافية. كما تقدم الفنانة هلا آل خليفة أحدث أعمالها الفنية في عمارة بن مطر تحت عنوان “أين نجلس؟ “، ومعرض “الدليل على الوجود “ للفنانة مي المعتز، وهو المعرض الفردي الأول لها.

إلى جانب ذلك، يقدم مركز الشيخ إبراهيم أمسياته الموسيقية الأسبوعية لفرقة محمد بن فارس كلّ يوم خميس في قاعة محمد بن فارس لفن الصوت الخليجي، بالإضافة إلى أمسية موسيقية يابانية لعازفة الكونة الكوتو نايوكو كوكوتشي، أمسية تجمع عازف البيانو الفلسطيني فادي ديب بالفنانة الفلسطينية اليابانية مريم تماري، وأمسية حوارية موسيقية ما بين عازف القانون اللبناني إيلي أشقر وعازف الغيتار مانويل ديلغادو. كما يحتضن بيت الشعر الشاعر السعودي أحمد العلي لأمسيته “سوفنير المقاعد المتقابلة “، وأمسية للشاعر سمير درويش تحت عنوان “مكانة المرأة في المشهد الشعري المصري .”

ولا يكتمل موسم ربيع الثقافة من دون فعالياته الموجهة للأطفال. حيث تقدم مجموعة المسرح البريطانية إنترتيمنت لايف عرضًا مذهلاً من علاء الدين وعرض موسيقي لحكاية روميو وجولييت. كما يمكن للأطفال والكبار استعادة ذكرياتهم مع شخصيات السيد رجل والآنسة الصغيرة وهي تظهر للحياة من خلال عرض مضحك للدمى. بالإضافة إلى فعالية “سرد القصص الشعبيّة “ مع مجموعة من القصص التراثية التي ستعود بالأطفال للحياة في أحياء المحرّق القديمة.
لمحبّي القراءة والأدب موعد مع معرض البحرين الدولي للكتاب في نسخته التاسعة عشرة، مع دولة الكويت كضيف شرف هذه النسخة، حيث يجمع دور النشر وبائعي الكتب الإقليميين والدوليين وأهم الكتب وأحدثها تحت سقفٍ واحد، ترافقه الفعاليات الثقافية المتنوعة التي تشمل تدشين الكتب، جلسات القراءة، المناقشات، المعارض والكثير غيرها. ذلك بالإضافة إلى جناحٍ مخصصٍ للأطفال وبرنامجٍ تعليمي ممتع وحافل لنشر ورعاية حب القراءة في أوساط هذا الجيل الرقمي.
كما سيكون الجمهور على موعدٍ مع “واكثون الآثار “ إلى عددٍ من المواقع الأثرية شمال البحرين، ابتداءً من موقع قلعة البحرين الذي يمر عبر المزارع المحيطة بالموقع، موقع الحلة الإسلامي، موقع مدافن الحجر، تلال مدافن الشاخورة وختامًا بموقع معابد باربار. كما سيتعرّف المشاركون في “جولة الأعشاب الطبية “ على جزءٍ من تاريخ الجزيرة، يطّلعون على مختلف النباتات والأعشاب الطبية، تليها زيارة إلى المصنع للتعرف عن قرب على عملية تقطير هذه الأدوية الشعبية.
لعشّاق الأفلام والسينما العالمية نصيب في هذا الموسم، حيث ينطلق مهرجان البحرين السينمائي مستعرضًا المواهب الشابة، تشجيعًا للمبدعين في مجال صناعة الأفلام، وليحتفي المهرجان بالسينمائيين والمثقفين والفنانين من المنطقة العربية، عبر برامج وفعاليات سينمائية متنوعة تقام طوال أيام المهرجان. وتأتي عروض ثلاثة أفلام سينمائية تونسية ضمن مهرجان الأفلام التونسية، وأربعة أفلام رسوم متحركة يابانية تُعرض ضمن مهرجان اليابان للرسوم المتحركة.
ويحتضن مركز زوار مسار اللؤلؤ عرضًا للفيلم الإيطالي الكلاسيكي من إنتاج عام “ 1948 سارق الدراجة “، فيلم “الزمن الباقي “ من العام 2009 للمخرج إيليا سليمان، وفيلم من بوليوود “لاجان، ذات مرة في الهند “. كما سيُعرض الفيلم السوداني “ستموت في العشرين “، أحد أهم إنتاجات السينما السودانية، وذلك في متحف البحرين الوطني. في حين يقدم متحف موقع قلعة البحرين ليلة الأفلام العربية الكلاسيكية مع فيلم “فيروز هانم “، وفيلم “أليس في بلاد العجائب “ من إنتاج عام 2010 .
وتستمر العروض الشعبية في دار الرفاع ودار المحرّق لتلقي الضوء على الإرث غير المادي للبحرين في أمسياتٍ ساحرة للجمهور. ويتواصل تقديم اللقاء الأسبوعي المتجدد في باب البحرين “الخامسة بتوقيت الباب “، ما بين الموسيقى، الجولات والورش، في محاكاةٍ لديناميكية المكان وقيمته التاريخية. وتواصل قلعة البحرين احتضان العروض التفاعلية “الصوت والضوء “ التي تستعرض تاريخ هذا الموقع الضارب في الزمن، منذ حضارة دلمون وحتى اليوم. كما يعود مشروع “الطعام ثقافة “ ليدشّن كتابه وفيلمه الوثائقي للعام الخامس على التوالي، ليوثّق التجربة الإبداعية التي تهدف لدراسة وتفسير التداخل المميز بين أدوات الفنون البصرية، الموسيقى، الأزياء، والطعام، والذي ينقل للجمهور تجربة كل طاهٍ وفنان وما مر به من مراحل مختلفة شكلت الملامح المميزة للعمل النهائي.
كما ونفخر بأننا نشطاء في مختلف الفعاليات التي تخدم المجتمع، حيث يقدم برنامج مسرح الشارع المجاني هذا العام أربع عروض مسرحية عالمية مناسبة لجميع افراد العائلة تقدم مجانا للعامة وتتجول في جميع أنحاء البحرين، وهي “عجلة الحياة “ و “الثنائي الهولندي الطائر “ و “مارلون باندا “ و “العصيّ الراقصة .”
وهنالك الكثير من الفعاليّات في انتظاركم هذا الموسم، وبالطبع يحمل مهرجان ربيع الثقافة في نسخته الخامسة عشرة في جعبته جدولاً حافلاً بالكثير من الورش المعنية برعاية وصقل المواهب الفنية الشابة.
لمواكبة أحدث الأخبار حول المهرجان، تابعونا على حسابنا الرسمي (springofculture@) على انستغرام، تويتر، فيسبوك ويوتيوب.

كما يمكنكم الاطّلاع على كامل تفاصيل المهرجان وأنشطته وفعالياته والتسجيل في الورش المختلفة عبر موقعنا الإلكتروني www.springofculture.org نرجو في الختام أن تنال فعاليات وأنشطة مهرجان ربيع الثقافة إعجابكم، ونتطلع إلى دعمكم وتواصلكم معنا، فبحضوركم يتألّق المهرجان وتنبض فعالياته وأنشطته المختلفة بالحياة.

تمنياتنا لكم بقضاء أمتع الأوقات!